وهبة الزحيلي

64

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم ذكر اللّه تعالى بعض مظاهر قدرته وعظمته الموجبة للتنزيه والتحميد ، فقال : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ أي أن اللّه تعالى هو القادر على خلق الأشياء المتقابلة ، فهو يخرج أولا الإنسان الحي من التراب الميت ، ثم من النطفة ، والطائر من البيضة ، كما يفعل ضدّ هذا ، فيخرج النطفة من الإنسان ، والبيضة من الطائر ، والمؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، واليقظان من النائم ، والنائم من اليقظان . وأما كون النطفة كائنا حيّا فلا تعرفه العرب ، ولم يكن التقدم العلمي واضح المعالم في هذا لديهم . وهذا دليل على كمال القدرة الإلهية وبديع الصنع وعظمة الإله . وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي واللّه تعالى يحيي الأرض بالمطر ، فيخرج النبات من الحب ، والحب من النبات ، كما قال : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ، وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ، فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ، وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ [ يس 36 / 23 - 24 ] ، وقال سبحانه : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج 22 / 5 ] . وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أي ومثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور أحياء بعد أن كنتم أمواتا ، وذلك على اللّه يسير . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - وجوب تنزيه اللّه تعالى عن جميع صفات النقص ، ووصفه بجميع صفات